كيف تتنفس النباتات ليلا

كيف تتنفس النباتات ليلا

تعتبر النباتات من الكائنات الحية التي وضعها الله على الأرض بخلقه وحسن تقديره وعظمته وجلاله، فكانت النباتات كما الإنسان والحيوان كائنات تحيا وتموت وتمر بمراحل متعددة من الحياة تختلف عن الجمادات التي لا روح فيها ولا حياة، وهذا يدفعنا إلى فهم التركيب الخاص بالنباتات وكيفية حصولها على الطاقة والغذاء فالنبات يأخذ طاقته الأساسية وحاجاته الأولى من عملية البناء الضوئي في النهار عن طريق سحب المياه بالجذور إلى الساق ثم الأوراق وتلك المياه تحتوي على العناصر المعدنية اللازمة التي تضمن بقاء النبات وديمومة حياته، ولكن الماء وحده غير كافي لاتمام عملية البناء الضوئي في النهار والذي يحتاج مع الماء إلى ثاني أكسيد الكربون والتي يتم إدخاله إلى الورقة عن طريق عملية النتح أو التنفس التي تقوم بها الورقة في النبتة، وأيضا لأشعة الشمس دور أساسي في تنشيط صبغة الكلوروفيل التي تبدأ بتفعيل عملية البناء الضوئي داخل النبات، ولكن كما ذكرت سابقا فإن هذه العملية تتم على النباتات في النهار وفي حالة نشاط صبغة الكلوروفيل الذي يتم بسبب وجود أشعة الشمس المسلطة على أوراق النبات، وبالتالي فإن النبتة عند عدم وجود أشعة الشمس أي الضوء في النهار فإنها ما تزال تأخذ المياه، ولكن هنا ستبدأ العملية بالتغير فالنبات يحتاج إلى أن تبقى طاقته فعالة والحفاظ عليه مستمر أثناء فترة الليل فيقوم النبات باستهلاك بعض النشأ الذي قام بتخزينه من المواد العضوية والأملاح المعدنية الذي أخذها من المياه التي استقبلها من التربة باستخدام الجذور والتي تحولت إلى نشأ نتيجة تعرض النبتة لأشعة الشمس ووجود غاز ثاني أكسيد الكربون، وتعمل النبتة على تكسير وإعادة النشأ إلى حالته المفيدة للنبتة لتبقى النبتة على قيد الحياة عن طريق تنفس غاز الأوكسيجين الموجود في النبتة وباستخدام الأملاح العضوية يتم تكسير النشأ ليلا مما يعطي الطاقة للنبتة على البقاء إلى الصباح أو النهار إن صح التعبير، ثم تعيد عملية البناء الضوئي من جديد لتخزين كمية جديدة من النشأ في أوراقها ونلاحظ موت النبتة إن لم تتعرض لفترات كافية من أشعة الشمس التي تؤهلها للقيام بعملية البناء الضوئي والتي تجعل من استهلاكها للنشأ المخزن كبيرا والذي يؤدي إلى نفاده مع الوقت مما يؤدي لهلاك الأوراق ثم الساق ثم النبتة كاملة، وهذا عائد إلى كمية الاوكسيجين التي تنفسته النبتة في الظل أو الليل والذي كسر النشأ، وتقوم النبتة بالحصول على الاوكسيجين في الليل عن طريق المسامات المتواجدة في مصانع أوراقها على السطح الباطني للورقة والذي يعمل على السماح للهواء والغازات بالدخول للنبته بشكل محدود ليتم الانتفاع من العديد منه، وعلى ظاهر الورقة من الأعلى يوجد مسامات تسمح بخروج الهواء الذي لا تحتاجه النبتة بالإضافة إلى منتجات التفاعل الكيميائي وهو غاز ثاني أكسيد الكربون ليلا والناتج عن التفاعل الكيميائي الخاص بتكسير مادة النشأ الموجود في مخزن الأوراق داخل النبتة.

التنفّس هو عمليّة حيويّة تقوم بها جميع الكائنات الحيّة تحصل من خلالها الأجسام على غاز الأكسجين في مقابل طرح غاز ثاني أكسيد الكربون و تعتبر عمليّة التنفّس هي العمليّة الأهم لضمان استمراريّة حياة الكائن الحي .

و الكائنات الحيّة على وجه الأرض مختلفةو متعدّدة فمنها من يمتلك أجهزة مخصّصة للتنفّس مثل الإنسان و منها من لا يملك تلك الأجهزة مثل النّباتات و منها الكائنات وحيدة الخليّة التي تتعامل مع الأكسجين عبر خليّة واحدة و من الكائنات الحيّة من تتنوّع أساليب تنفّسه تبعاً للبيئة التي يعيش فيها مثل الضفدع الذي يتنفّس عبر الخياشيم في صغره و يتحوّل إلى التنفّس عبر الرّئتين عند البلوغ إلّا أنّه يتنفّس عبر الجلد في حال دخوله وسط مائي .

و التنفّس لدى النّباتات مختلف قليلاً عن باقي الكائنات الحيّة فالنّباتات تقوم بعمليّة البناء الضوئي في النّهار حيث تعمل على أخذ غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو و استعماله لأغراض yعداد الغذاء (السّكر ) و تطرح غاز الأكسجين في الجو .

و تتزامن عمليّة البناء الضوئي مع تنفّس النّباتات الذي تأخذ فيه النّباتات الأكسجين من الجو و تحوّله إلى غاز ثاني أكسيد الكربون إلا أنّ عمليّة البناء الضّوئي تتّصف بالسّرعة أكثر من عمليّة التنفّس لدى النّباتات .

و تتنوّع النّباتات في موقع نموّها إلى النّباتات التي تنمو على اليابسة و النّباتات المائيّة .

و النّباتات المائيّة هي نوع من النّباتات الذي يحتاج نموّه إلى وجوده بالقرب من الأوساط المائيّة أو داخلها فمنها من تغمر جذوره فقط بالمياه و منها من تغمر جذوره و سيقانه بالمياه و منها من يغمر بصورة كاملة في المياه و يلعب عمق الماء دوراً مهمّاً بالنسبة للنّباتات المائيّة لأنّه مرتبط بكميّة الضّوء التي يمكن أن تصل إلى النّبات و من مميّزات النّباتات المائيّة الأوراق المسطّحة و السّيقان الرّفيعة و القصيرة و منها من تميل أوراقه لفقدان اللّون (شفّافة) .

و السؤال الآن كيف تتنفّس النّبتات المائيّة المغمورة بصورة كاملة في المياه ؟ تتّبع النّباتات المائيّة أسلوب التنفّس بالإنتشار للحصول على الأكسجين و هو انتقال الغاز من الأكثر تركيز إلى الأقل تركيز و يساعدها في عمليّة التنفّس تعرّض غالبية سطح النّبات للمياه من ما يمكن الخلايا من مبادلة الغازات و الحصول على الأكسجين المذاب في المياه و لا يقتصر التنفّس في النّباتات المائيّة على الأوراق و إنّما تقوم السّيقان و الجذور بعمليّة المبادلة هذه للحصول على الأكسجين الموجود في المياه التي تعيش فيها .

إن الغطاء النباتي سر بقاء الإنسان حياً؛ فالماء والهواء والغذاء هي احتياجات الإنسان الضرورية، ومن دونها لا معنى لتوفر باقي الاحتياجات الثانوية؛ فقد يستمر الإنسان على قيد الحياة بوجود الماء والهواء فقط لكنه لن يطول بقاؤه، ولن يستغني عن الغذاء الذي يمده بالطاقة الكافية للحركة والعمل والقيام بكافة الأنشطة اليومية؛ لذا فإن الأنسان البدائي اهتم بالزراعة بشكل كبير ليحصل على غذائه من النباتات فهذه النباتات تسمى المنتجات؛ لأنها تنتج غذاءها بنفسها، وهي ذاتية التغذية، وتنتج غذاء غيرها، وهي الوحيدة بين الكائنات الحية التي تملك القدرة على ذلك من خلال البناء الضوئي؛ وهي عملية تقوم بها النباتات في النهار لصنع الغذاء، وتحتاج لها الماء والأملاح وثاني أكسيد الكربون، وبذلك تنتج الأكسجين الضروري لتنفس الكائنات الحية، وتنتج الغذاء الضروري لها ولغيرها.

وتحافظ على التوازن البيئي بين الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الجو، لتبقى الحياة ممكنة على سطح الأرض . لكن النباتات – أيضاً- تحتاج أن تتنفس كباقي الكائنات الحية، فهي تتنفس ليلاً بالأكسجين.
إن التنفس يعني انتقال الأكسجين إلى داخل الجسم وصولاً إلى خلايا الكائن الحي، ويشمل التنفس الداخلي أو الخلوي، وعكس هذه العملية تنتج ثاني أكسيد الكربون من داخل الخلايا إلى خارج الجسم، ويفيد التنفس في إنتاج الطاقة من الغذاء اللازمة لكافة أنشطة الكائن الحي. وبعض النباتات تتنفس عن طريق الثغور وهي: فتحات موجودة فيها، تتبادل من خلالها الغازات مع المحيط، ويتبخر الماء من سطح الورقة من خلالها عن طريق النتح، وتنظم فتح وإغلاق هذه التغور خليتان حارستان موجودتان في الثغور .وقد تساهم الجذور بتبادل الغازات – أيضاً – ، وهناك نباتات تستخدم فتحات أخرى تقوم بتبادل الغازات تسمى العديسات.

تتغير شدة تنفس النبتة خلال مراحل حياتها؛ فيرتفع في مرحلة وتنخفض في أخرى ، كما تختلف شدة تنفسها في الأعضاء النباتية المختلفة؛ فمثلاً في الأزهار ترتفع شدة التنفس، وكذلك في مناطق الجروح، وهناك ما يسمى بتنفس النمو وهو: تنفس النبتة أثر حدوث جرح لها بينما تنخفض شدة التنفس في الأوراق

Post Your Comment Here

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *