طريقة تكون المياه الجوفية

طريقة تكون المياه الجوفية

يقول الله سبحانه و تعالى ، { و جعلنا من الماء كل شئ حي } . صدق الله العظيم ، و يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تسرف و لو كنت في نهر جار ” . فالحفاظ على المياه و حسن استغلالها من الطاعات و مجلبات الخير و الحسنات ، و هي من ضمن الموارد الطبيعية التي أمر الله سبحانه و تعالى بالحفاظ عليها و العمل على إستغلالها بالطريقة المثلى لتعمير الأرض .

عرف الإنسان استخراج المياه الجوفيّة منذ آلاف السّنين عبر حفر الآبار ، و تعد المياه غير السطحيّة ، و التي تضم مياه الآبار و الينابيع و الكهوف صاحبة النّسبة الأكبر من المياه العذبة في كوكب الأرض ، على العكس من المياه السطحيّة التي تمثّل مياه الأنهار و البحيرات العذبة و تشكّل نسبة ثلاثة بالمائة فقط من مجموع المياه في الكوكب . و مع الزّيادة السكانيّة في العالم ، و عدم كفاية الموارد المتاحة من المياة لكل الدّول ، زادت الأبحاث المتعلّقة بالمياه الجوفيّة في باطن الأرض ، و زاد إعتماد العديد من الدّول على المياه الجوفية في الرّي و الشرب .

أمّا عن كيفيّة تكوّن و نشأة المياه الجوفيّة تحت سطح الأرض ، فإنّها تتم بدءاً بسقوط الأمطار ، التي تتكوّن نتيجة تبخّر المياه الموجودة على سطح الأرض ، من البحار و الأنهار و المحيطات ، و تجدر ملاحظة أنّ عمليّة التّبخير و التّكثيف الطبيعيّة للمياه الموجودة على سطح الأرض تعد أسهل وسيلة لتحلية المياه و تنقيتها ، و عموماً فإنّ مياه الأمطار التي تنزل على الأرض و التّربة يتم تشرّبها ، و تكون الأنهار أو السّيول التي تصب في الأنهار و المجاري المائيّة عموماً ، و يظل جزء من تلك المياه تحت سطح الأرض ، حيث يتم سحبه لأسفل بفعل الجاذبية الأرضية ، و يستقر في باطن الأرض داخل ما يسمى بالخزّانات المائية . و تعتمد عملية التسرّب على نوع التّربة التي ينزل عليها ماء الأمطار ، فكلّما كانت التّربة ذات مساميّة عالية كالتّربة الرّمليّة ساعدت على تشرّب المياه بسرعة أكبر ، و بالتّالي الحصول على مخزون مياه جوفية عالي على مر السنين .

تعتبر المياه الجوفية أحد المصادر الرئيسية للتزود بالماء بالإضافة إلى المياه السطحية، وها بالإضافة إلى استخداماته الأخرى كالحصول على المعادن أو توليد الطاقة الكهربائية أو غيرها، فلهذا يهتم العلماء باكتشاف أماكن المياه الجوفية ومستودعاتها باستمرار من أجل زيادة المياه في العالم والدول الفقيرة بالمياه، كما أنّ الحكومات تعمل جهدها من أجل المحافظة على هذه المياه من التلوث والنضوب فالمياه الجوفية تشكل ما يقارب خمس مصادر تزويد المياه العذبة على سطح الأرض.

وتعتبر المياه الجوفية جزءاً من دورة المياه على سطح الأرض إذ إنّ المياه الجوفية في العادة تحفظ في داخل التربة أو على في مستودعات صخرية موجودة في داخل الأرض تكون على شكل الكهوف فتعد جزءاً من مستودعات المياه على سطح الأرض، وتتزود المياه الجوفية في العادة بالمياه من المياه الموجودة على سطح الأرض كالأنهار كما أنّها تحصل على المياه من الأمطار أيضاً والتي تتغلغل في داخل التربة عند هطولها إلى أن تصل إلى المياه الجوفية، وحتى تكمل المياه الجوفية دورتها في العادة فإنها تأخذ وقتاً أطول بكثير من المياه السطحية إذ إنّ المياه تأخذ في العادة وقتاً أطول حتى تصل إلى المستودعات في باطن الأرض، كما أنّها تحتاج وقتاً طويلاً أيضاً حتى تتبخر من جديد وذلك لعمها في داخل الأرض، ولهذا تعتبر المياه الجوفية من مصادر المياه التي من الممكن ان تنضب عند استعمالها بشكل كبير جداً أكبر من قدرتها على التعويض، وتحتاج بعد ذلك إلى وقت طويل حتى تعيد تخزين الماء في داخلها.
أمّا الينابيع فهي ما يحدث عندما تتدفق المياه من مستودعاتها من داخل الأرض إلى سطح الأرض فيكون الينبوع بذلك هو منطقة تلاقي بين مستودع المياه الجوفية في باطن الأرض مع سطح الأرض، ويحدث في العادة أنّ تنطلق الينابيع بشكل كبير جداً متدفقتاً من داخل الأرض وهذا ما يحدث في العادة عندما يكون مصدر تزويد المياه الجوفية أو مستودعها موجوداً في ارتفاع أعلى من ارتفاع الينبوع فتنطلق المياه منه بشكل متدفق.

يسمى العلم الذي يدرس الأشكال الأرضية بعلم الجغرافيا، بينما يسمى العلم الذي يدرس طبيعة الأرض وطبيعة أشكالها بعلم الأرض ، وهما عامة علمان متصلان ومتشابكان أحياناً ، ولكن أهم السمات التي تميزهما أنّ غالبية علم الجغرافيا تهتم بما هو فوق الأرض بينما غالبية علم الأرض تهتم بما هو في باطنها ، ويهتم علم الجغرافيا بالوصف بينما يهتم علم الأرض بالتحليل ، ولكي نشكل رؤية جيدة عن الكوكب فإنه يجب علينا تثقيف نفسنا بالعلمين كي لا تكون معرفتنا ناقصة وفيها ثغرات قد تؤدي لسوء فهم .

يتشكل سطح الأرض من مساحات من اليابسة البحث ، ومساحات من اليابسة المغطاة بالمياه ، وتتفوق المساحات المغطاة بالمياه من حيث الحيز الذي تشغله بنسبة ثلاث أرباع سطح الأرض ، تكون مساحات اليابسة المكشوفة او المغطاة بالمياه محتوية على تضاريس أرضية متعددة عالجبال والهضاب والوديان والبراكين ، وتتنوع في طبيعتها من حيث مكوناتها كانواع الصخور التي تشكلها أو التربة ، أما المياه على كوكب الأرض فهي تنقسم لعدة أشكال ، منها المسطحات المائية الضخمة المحيطات والبحار والبحيرات ، أو المياه الجارية كالأنهار والجداول وما يتفرع عنها ، أو تأتي على شكل ينابيع وعيون ، وهذه الينابيع والعيون هي بالأصل مياه جوفية ، أي أنها مياه مخزنة في باطن الأرض بتجمعات مائية كبيرة أو صغيرة ، تكون محتلة مساحة في باطن الأرض على شكل خزان مياه ، قد تجد طريقها للأعلى عبر بعض الفتحات الناتجة عن الزلازل أو الهزات الأرضية او الحفريات التي يقوم بها الإنسان ، فتخرج من باطن الأرض مندفعة نحو السطح بقوى متفاوتة قد تصل إلى سرعات هائلة فيطلق عليها إسم الينابيع المتفجرة ، وقد تخرج بطئ فتشكل تجمعات مائية على شكل بحيرات أو برك صغيرة هادئة ، قد نجد هذه الينابيع في أي مكان حتى في الصحراء وهي إذا ما وجدت في صحراء ما ، تسمى المنطقة المحيطة بها بالواحة ، وقد لا تخرج وتبقى مخزنة داخل الأرض وهي قادرة على صنع ممرات جوفية لنفسها تشبه من حيث المبدأ الأنهار والجداول التي نراها على سطح الأرض .

المياه الجوفية
للمياه مصدران رئيسيّان يزوّدان الإنسان بما يحتاجه من كمّيّات هذا السائل الحيويّ، وهذه المصادر هي المصادر السطحيّة وهي التي تتضمن على أنواع المياه الجارية المختلفة، بالإضافة إلى المسطحات المائية، أما النوع الثاني فهو مصادر المياه الأرضية والتي تتضمن الكهوف، والآبار، والينابيع، وما إلى ذلك، وقد نشأ معتقد لدى سكان العالم مفاده أن كميات الماء التي يحتاجون إليها متوفّرة في المياه السطحيّة؛ وذلك يرجع إلى كميات المياه الكبيرة المتواجدة على سطح الكرة الأرضية متمثلة بالبحار، والبحيرات، والمحيطات، والأنهار، وما إلى ذلك، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، حيث أن المياه السطحية لا تزود البشر إلا بجزء يسير من احتياجاتهم المائية؛ ذلك أن معظم هذه المياه تحتوي على نسب مرتفعة من الأملاح، أما معظم كميات المياه التي يأخذها الإنسان لتلبية احتياجاته فتتوافر في المياه الجوفية.
إن المياه الجوفية تتعرّض اليوم للعديد من المشاكل التي تتهدّدها بشكل جذريّ ورئيسيّ، ومن أبرز هذه المشاكل مشكلة تعرّضها للتلوث، والملوثات، لذا فقد كان من الضروري أن يكون هناك نوع من الإيضاح لبعض أبرز أسباب تلوث المياه الجوفية بالملوثات، وجعلها غير صالحة للاستعمال البشري، وفيما يلي التفاصيل.

Post Your Comment Here

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *